محمد بن عبد الوهاب
65
أصول الإيمان
[ ما هو أول هذا الأمر ] 34 - وفي " الصّحيحيِن " عن عِمران بن حصينٍ - رضي اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم : « اقْبلوا البشْرى يا بني تميمٍ " . قالوا : قد بشرتنا فأعطِنا . قال : " اقبلوا البشرى يا أهل اليمنِ " . قالوا : قد قبِلنا فأخْبِرنا عن أول هذا الأمر . قال : " كان اللَّه قبل كلِّ شيءٍ وكان عرشه على الماءِ وكتب في اللوحِ المحفوظِ ذِكر كل شيء " . قال : فأتاني آتٍ فقال : يا عِمران ! انْحلتْ ناقتك من عِقالِها . قال : فخرجت في أثرِها فلا أدري ما كان بعدي . »
--> 34 - رواه البخاري بدء الخلق ( 6 / 286 ) ( رقم 3190 ، 3191 ) والتوحيد ( 13 / 403 ) ( رقم : 7418 ) . أورد الحديث ابن كثير في " تفسيره " ( 2 / 437 ) ، وقال : " هذا حديث مخرج في " الصحيحين " : البخاري ، ومسلم بألفاظ كثيرة . . . " . قلت : لم أجده في " صحيح مسلم " . اقبلوا البشرى : أي : اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به الجَنَّة كالفقه في الدين والعمل به . . " الفتح " ( 6 / 288 ) . وفي الحديث دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما ؛ لأن كل ذلك غير اللَّه سبحانه وتعالى . وقوله : { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } معناه : أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء ، وروى مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعا : « إِن اللَّه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » ( 1 ) وقوله { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } إشارة إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إِلا الماء . . . وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : « أن الماء خلق قبل العرش » ( 2 ) وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : « أول ما خلق اللَّه القلم ثم قال له : اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة » ( 3 ) فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إِلى ما عدا الماء والعريق أو بالنسبة إِلى ما منه صدر من الكتابة أي : قيل له : اكتب أول ما خلق . . . " الفتح " ( 6 / 289 ) . ( 1 ) رواه مسلم ( 2653 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 11 و 12 ) ، وابن ماجة ( 182 ) ، والترمذي ( 3109 ) . وسنده ضعيف ؛ لجهالة وكيع بن عدس . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2155 ) و ( 3319 ) ، وأحمد ( 5 / 317 ) ، والطيالسي ( 577 ) وابن أبي عاصم ( 107 ) ، والآجريّ ( ص : 177 ) مِن طريقين يقوّي أحدهما الآخر .